REVIEWS

ملك موجة التراب المصرية

12.9K

وصل الهيب هوب الي عالمنا العربي في بداية الألفية الحالية، و بالرغم من وصوله متأخرًا لكنه سرعان ما انتشر و بدأنا نستمع الى هيب هوب بنكهة عربية، و أيضًا أصبح تطوره موازيًا مع التغيرات التي تحدث في صناعة الموسيقى عالميًا، فمن ضمن هذه التطورات ظهور “التراب” و التي يعتبرها البعض هى المستقبل بسبب الشهرة و النجاح التي حققتها سريعًا وانتمائها للمدرسة الجديدة للهيب هوب.

الذي يميز موسيقى “التراب” هو دمج الحرية في الألحان مع الكلمات البسيطة و هذا يساعد الفنانين على توصيل المحتوى الخاص بهم للجمهور بسهوله بدون المحاولة للبحث عن مصطلحات عميقة يصعب عليهم فهمها، يوجد العديد من الأسماء التي تهتم بموسيقى التراب في المنطقة و لكن أبرزهم هو “مروان بابلو”.

“عوزت في مرة الاقي نفسي .. كسرت سن طلع لي ناب .. اللي شوفته مني ده الغلاف”
– الغلاف –

من الإسكندرية عاصمة الراب بمصر انطلق “الأب الروحي للتراب” كما يُطلق على نفسه، بدأ مروان أحمد مشواره من عدة سنوات و لكن تحت اسم “داما” و  بعد تأسيسه صوتًا قويًا و شعبية واسعة اختفى لفترة و حذف كل أغاني داما و القناة الخاصة و ظن الجميع انها مرحلة اعتزال، ولكن كانت مرحلة موت داما و ولادة مروان بابلو.

“انا مش رابر انا بيكاسو” ..
– FREE / أغنية لم تًصدر بعد –

اعتقد جمهور الراب المصري أن بابلو هي إشارة إلى بابلو إسكوبار تاجر المخدرات و هو تشبيه منطقي نظرًا لتطرق موضوعات الراب احيانًا إلى فكرة المخدرات و العصابات و لكن في الحقيقة هى كناية عن بابلو بيكاسو رائد الحركة التكعيبية التي ترمز إلى التحرر من الشكل و تُعتبر أضخم انتفاضة ثورية فنية عرفها العصر الحديث، و هذا ما فعله مروان بموسيقى التراب بمصر، احتاج فقط اغنيتين تحت اسمه الجديد لحدوث طفرة في التراب المصري و هُم ” الغلاف” و “عايز فين”.

لقطة من كليب فلكلور يظهر فيها بجانب مروان بابلو لوحة المرأة الباكية لبابلو بيكاسو

بعد “عايز فين” خلق جمهور الراب حالة جدل بين محب وكاره بسبب كلماتها التي تشبه كلمات اغاني المهرجان و لكن هذا الأسلوب ما يميز بابلو، يُقدم اغانيه بأسلوب مختلف عن السائد في الراب المصري  فهو يهتم أكثر بالتعبير الحصري عن نفسه قبل أن يكون صوتًا للشباب وهذا قد يكون السبب في قدرته على نقل الحقيقة كما هي، فهو يتحدث من تجربة شخصية وهو مهتم بإرضاء نفسه كفنان قبل إرضاء جمهوره.

 

تثير موسيقى “التراب” نوعا من الجدل لدى بعض النقاد الذين يعتبرونها استيرادا أميركيا، وتقليدًا لثقافة تختلف عن الثقافة العربية، لكن نجد في أغاني مروان الهوية المصرية سواء من ناحية الكلمات الخارجة من الشارع المصري أو الألحان، و هذا ما رأيناه جميعًا في أغاني مثل “أتاري” و التي لها جزء آخر يتم غنائه في الحفلات فقط و”الجميزة” التي صنعت ضجة ليس لها مثيل بين محبين الراب بشكل عام وليس جمهور بابلو فقط، و يمكن هذه الهوية كانت السبب في إنتشاره بهذه السرعة سواء في مشهد الراب أو سوق الإعلانات حيث تعاون مروان بابلو مع شركة كبيرة لإنتاج حملة دعائية لبطولة أمم إفريقيا السابقة، و هذا يعد نقلة نوعية لمشهد الراب المصري ومساعدته في الوصول إلى قطاع كبير من المجتمع.

 

 

إعتاد مروان بابلو إنتاج اغانيه بنفسه حتى في فترة داما بإستثناء أغنية واحد و هي “بواكيز” كانت من إنتاج راشد، و لكن بعد “الجميزة” والتي تُعد أول تعاون بينه و بين المنتج “مولوتوف” أصبح التعاون بينهم دائم و أصدرا معًا أغنيتين هما “كاس” و “جيب فلوس” و لكن الواضح أن هذا التعاون سيستمر لفترة طويلة لوجود تنوع في المحتوى و هذا التنوع هو الذي سينهض بهذه الموسيقى الى الأعلى.

CNL Music
X