REVIEWS

إيمان الزدجالي… موهبة موسيقية عُمانية-أميركية

2.35K
ابنة العشرين عاماً تُحدث ضجّةً عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مزجٍ مليءٍ بالإحساس بين الأعمال الأصليّة والمستعادة.

“لا تجدُ في عُمان الكثير من الأشخاص القادرين على اعتلاء المسرح، والظهور أمام الجمهور، والقيام بما يحبونه”.. الكلمات للمغنية وكاتبة الأغاني العُمانية-الأميركية إيمان الزدجالي. وتضيف ابنة العشرين عاماً: “معظم الناس يكبرون في كنف أسرة وأجواء تقليدية”. لم تكن هذه حال الزدجالي.
 
بعدما ولدت في إيلينوي لأبٍ عُماني وأم أميركية، انتقلت الزدجالي الى عُمان في سن السادسة، لكنّها أمضت مذّاك حياتها متنقّلةً بين السلطنة والولايات المتحدة. هي ليست بالتأكيد “فتاة عُمانية تقليدية”، وهي ترى في والدتها قدوة لها، وعنها تقول: “لم أرَ امرأة أكثر قوةً ومثابرةً وثقةً بالنفس، وأنا أتطلع لأن أكون مثلها تماماً”.
 
وتشرح الزدجالي أن والدتها هي التي ألهمتها للغناء: “عندما كنت أصغر سناً، أتذكر أني كنت أشاهدها وهي تستعد لمسابقات الغناء، وتتمرّن باستمرار على أغنية “دايموندز آر أي غيرلز بست فريند” (Diamonds Are a Girl’s Best Friend) في غرفتها وحول المنزل. لطالما رغبت في الغناء مثلها، وهي كانت تستمع الى مغنيات مثل جازمين ساليفن وكريستينا أغيليرا، ممّن كانت أصواتهنّ مفعمة بالقوة والحركة.
 
حظيت إيمان بدعم مزدوج، إذ إنَّ “والديَّ كليهما قدّما الدعم لي في رغبتي في احتراف الغناء عندما أكبر، غير أنَّ والدتي كانت أكثر من شجّعني، وهي علّمتني صحّة الغناء والثقة بالنفس… هي الصخرة التي ارتكز عليها في الحياة”.
غير أنَّ أصدقاء الزدجالي كانوا أوّل من شجّعها على الترويج لموهبتها الموسيقية، بعدما كانت تغني وتعزف البيانو منذ “سنّ الثالثة أو الرابعة”، حين بدأت تردد أغنيات تسمعها على التلفزيون.
 
الأغنية الأولى التي ترددت على شفتيها كانت “ساموير أوفر ذا راينبو” (Somewhere Over the Rainbow) من فيلم “ذا ويزارد أوف أوز” (The Wizard of Oz). وهي تصف شعورها وقتذاك بالقول: “كانت الموسيقى الشيء الوحيد الذي يشعرني بكامل الثقة، لم أكن يوماً في صغري ماهرةً في الرياضية أو العلوم، وتركز اهتمامي على الموسيقى والفنون”.
 
في العام 2014، “دفعها” أصدقائها الى فتح حساب إنستغرام، حيث نشرت فيديوهات مدة كل منها 15 ثانية للأغنيات المستعادة المفضّلة لديها.
 
أما ردة الفعل فكانت “هائلة”، وأحدثت “صدمة إيجابية لدى العُمانيين الذين شاهدوا ما نشرتُه من فيديوهات كنت أغني فيها عبر الانترنت لكي يستمع العالم إليَّ. وقد حظيت بمئة متابع في الأسبوع الأول، وبدأ هذا العدد يرتفع تدريجياً”. ولدى إيمان اليوم أكثر من 21400 متابع على إنستغرام.
 
كذلك كان لأدائها الحيّ الأول وقعٌ إيجابي كبير. فأول ظهور لها بين الجمهور كان في نشاط خيري في شاطئ عُمان. وهي غنّت وقتذاك لأليسيا كيز “غيرل أون فاير” (Girl on Fire). وكانت “حماسة الجمهور لا توصف”، وكان “من الرائع أن أرى مقدار الحب والدعم الذي تلقّيته من الحشود، وقد أتت فتيات من الجمهور لشكري لفعل ذلك من أجلهنّ”.
 
رأت إيمان أنَّ “تلك كانت اللحظة التي عرفت فيها أنَّ عليَّ أن أستمرَّ بما أقوم به… أن أغنيَ أمام الجمهور، وأن أظهر للناس أن ما من ضيرٍ في الظهور والقيام بما يحبونه”.
 
وبدأت بالغناء دورياً في أنحاء مسقط، لتجول على المقاهي والمطاعم والمدراس والجامعات وحتى دار الأوبرا السلطانية. وكان لافتاً أنَّ أول أغنية شكّلت نقلة نوعية في مسيرتها كانت بالعربية.
 
وعن هذا الأمر تقول: “عصف حسابي على إنستغرام بالتعليقات بعدما قررت في اليوم الوطني في العام 2015 أن أنشر فيديو لمدة 15 ثانية وأنا أغني حلوة عمان”. وتضيف: “لم أكن أتصوّر أن تكون ردود الفعل بهذا الحجم، فقد لاقى الفيديو انتشاراً واسعاً، وتم تناقله بين العائلات على مجموعات الواتساب، وقد حظيت بتغطية إعلامية كبيرة، حتى على التلفزيونات.
 
قادها هذا النجاح الى التعاون مع عدد من المغنين المحليين، من بينهم محمد المنجي، وإلى استعادة أغنيات تم فيها المزج بين العربية والإنكليزية. وعلى رغم أن تركيزها يبقى على الأغنيات الناطقة بالإنكليزية، إلا أنَّ “الموسيقى التي أنتجناها لاقت استحساناً لدى الجمهور، ولا أرى أن الموسيقى التي سأقدمها مستقبلاً ستقتصر على العربية”.
 
غير أنَّ إيمان تتطلع كذلك الى إغناء مسيرتها بأغانيها الخاصة، وفيما نشرت القليل منها بالكامل حتى الآن، تأمل في إصدار ألبوم في المستقبل القريب، مستلهَماً من دون أدن شك من فناني السول وموسيقى “ريذم أند بلوز” التي تستمتع بأدائها، وبشكل خاص “أساليب قريبة من المغنية “هير” والمغني دانيال سيزر بأجوائها الهادئة والرائعة”.
 
ولكن لا تنتظروا منها أن تتقيّد بأسلوب وحيد: “أنا أقدِّر كل الأنواع الموسيقية، قد أستهوي الريذم أند بلوز يوماً، ثم أنتقل في اليوم التالي الى الموسيقى الشعبية وإيقاعاتها. أظن أن الأمر يعتمد على مزاجي”.
From left to right – Ziad Gadou, Ghazi Al Balucci, Emaan Zdjali
From left to right – Ziad Gadou, Ghazi Al Balucci, Emaan Zdjali
وقد بدأت الزدجالي بإنتاج الموسيقى أيضاً.. “على صعيد الإنتاج، أحاول أن أنتج موسيقى من نوع “تراب-سول” (Trap-Soul)، حيث تكون الإيقاعات والموسيقى أقرب الى نوع تراب، بينما أداء الأغنية يكون وفق أسلوب السول والريذم أند بلوز”.
 
بدياتها على صعيد الإنتاج كانت من خلال عمل “كروز كونترول” المميز مع Gadou Ziad وغازي البلوشي. وعن هذا العمل تقول: “كان الأمر بمثابة تحدٍ بالنسبة لي، لكني تعلمت منه الكثير، ومذّاك لم أستطع التوقف عن الإنتاج، وأنا أحبّ التعاون مع موسيقيين آخرين”.
 
وقد يتفاجأ البعض بحسب الزدجلي لكون عُمان تتيح فرصاً كثيرة على هذا الصعيد.. “ثمة فرق مثل “جست جام”، وهي فرقة محليّة تنظم أمسيات فنية وثقافية وجلسات شعرية مفتوحة للجمهور. كذلك لدينا فنانون معاصرون ينتجون الموسيقى، مثلي أنا، وآدم نبيل، و Moonsalah، و Nile، وفرق مثل “ميدنايت ميستشيف”. نحن نقدم جميعاً الدعم المتبادل، وهذه ليست سوى البداية”.
 
وعلى رغم تلك الإيجابية، تلفت إيمان الى أن الفنانين العمانيين الصاعدين يواجهون تحديات كثيرة. ومن بينها فكرة أن تكون موسيقياً التي لا تشكل عملاً “لائقاً” بالنسبة لكثيرين.
 
وهي تقول: “غالباً ما يسألني من هم من الجيل الذي يسبقني، ماذا عن التمويل، وكيف سأجني المال؟”. وتضيف: “في حقيقة الأمر، ثمة الكثير الذي يمكنك القيام به في مقابل مردود مالي من خلال الموسيقى: الحفلات، بيع السلع المرتبطة بالمواد الموسيقية، بيع الألحان، الرخص، عقود الرعاية، التعاون الفني… لست في حاجة الى وظيفة بدوام ثابت من التاسعة صباحاً حتى الخامسة عصراً لكي أؤمّن لقمة عيشي”. وتختم إيمان: “الموسيقى ستكون دائماً برفقتي، ولن أدع أي أحد أو أي شيء يفرقنا”.
X