FEATURES

عمر خورشيد أول العازفين الذين عزفوا الموسيقي الغربية، في فرقة أم كلثوم.

14.3K

في منتصف الستينيات وأثناء جلسات تلحين أغنية “أنت عمري” بين محمد عبد الوهاب وأم كلثوم، اقترح عبد الوهاب إدخال آلة الجيتار الإلكتروني، الذي كان حينذاك يحمل اسم الجيتار الكهربائي، لكن كوكب الأغنية العربية اعترضت بشكل قاطع، واحتاج الأمر من عبد الوهاب أن يجعلها تسمع اللحن على الجيتار، ومفاوضات انتهت بموافقتها. وظهرت أم كلثوم بمصاحبة الجيتار، وتحول بعد ذلك إلى ضيف في العديد من الأغاني العربية، التي طوعت هذه الآلة للألحان الشرقية.

و كان عمر خورشيد هو ذلك الشخص المنشود الذي أحدث الطفرة في الموسيقي الشرقية بكل مقايسها. حيث استطاع عمر خورشيد بألحانه وموسيقاه المميزة التي تشبهه، والتي عند استماعها ترى ذلك الوجه الوسيم المميز بتلك العينين الضاحكتين، والشعر الأسود، لم يكتفي بتحوله لأسطورة موسيقية تداعب خيال المراهقات، و لكن تحول إلى أحد أشهر الموسيقيين في مصر، والعالم العربي.

بعد سنوات من التعب وبذل الجهد و تمرنه علي الموسيقي، انضم عمر خورشيد لفريق بيتي شاه ليلفت انتباه العندليب عبد الحليم حافظ، وتنطلق مسيرته الفنية التي نتج عنها المزج بين الموسيقي الشرقية والغربية، وليتحول عمر خورشيد إلى أول العازفين الذين عزفوا الموسيقي الغربية، في فرقة كوكب الشرق أم كلثوم.

حتي انه لعب دورا مشابها لدور كوكب الشرق أم كلثوم، كلاهما استطاع الاستحواذ على قلوب الجميع، المثقفين، الحرفيين و العامة، فهي تغنت بروائع القصائد العربية الفصحى، وهو استحوذ بموسيقاه الغربية الأصل على قلوب الجميع، وحول جيتاره إلى أشهر الآلات الموسيقية في الألحان العربية،
حيث قال قال عنه الموسيقار هاني مهني “عمر من الناس الذين أسسوا ثقافة الجيتار في مصر وفي الموسيقي الشرقية، فمصريته فرضت عليه تطويعه للشرقية، وجعله أداة موسيقية شرقية” بعد أن جمعت بينهما علاقة صداقة قوية استمرت لسنوات، عمل فيها معا في فرقة أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وغيرهم من كبار المغنيين.

و من أشهر الأعمال التي استطاع عمر خورشيد إضافة بصمة واضحة فيها، “ألف ليلة وليلة”، “من أجل عينيك”، “أنت عمري”، “دارت الأيام”، “على حسب وداد”، “قارئة الفنجان” حتي أن الجمهاهير كانوا “يقطعون أيديهم” من التصفيق عندما يقدمه عبد الحليم حافظ على المسرح، أو عندما ينتهي من عزف الجزء الخاص به في إحدى أغنيات أم كلثوم.

وكانت من وجهة نظره عن الجيتار أنه أصبح ذو قيمة كبيرة في الموسيقي الشرقية، فقال عنه “الجيتار آلة غربية دخلت الموسيقي الشرقية قريبا، وبحكم إنها آلة غربية فالملحن ما ادهاش حقها في اللحن، ولكن من سنتين تقريبا وبعد ما عملنا لحن دارت الأيام، للست أم كلثوم تحول للعمود الفقري للأغنية العربية”.
تعايش عمر خورشيد مع الموسيقي ومع اللحن الذي يشارك فيه بالجيتار، فيذهب برفقة مهنى لمنزل محمد عبد الوهاب ويبدأوا في معرفة اللحن ودراسته، وانتقاء النغمة التي تتوافق مع الجيتار الإلكتروني أو الأورج، ليتحول الأمر إلى مطبخ يتم في تسوية اللحن على نار هادئة، ليخرج في أبهى وألذ حالاته.

X