REVIEWS

إنحياز للمزيكا بين الخطاوي و الخطط

3.87KViews

في ظل تطور المشهد الموسيقي المستقل في مصر الذي أصبح مسيطر في الوطن العربي كله دائما ما نجد تقلبات وعدم ثبات في مستوى بعض الفرق، وذلك ليس لمشكلة منهم و لكن يرجع لبعض الظروف و العوامل المحيطة التي تقابلهم. ف أصبح من النادر أن تجد فريق موسيقي ثابت على مستواه منذ بدايته سواء في تسجيلات أغانيه أو أداءه على المسرح.

لكن نستطيع القول أن فرقة “هوس” حققت المعادلة الصعبة، فـ منذ تأسيس الفرقة في ٢٠١٤ وهي تسير على خطى ثابتة نحو القمة، و الدليل علي ذلك هي الفترة القصيرة التي فقط احتاجوها ليصلوا إلى هذه القاعدة الجماهيرية و المشاركة في المهرجانات الكبيرة سواء داخل مصر او خارجها بالرغم من أن المستمع المصري والعربي بشكل عام لهذا النوع من الموسيقى صعب جدا إرضائه لأنه يبحث عن شئ راقي يرضي مزاجه.

تم تسمية الفرقة بهذا الاسم ليدل على مدى هوسهم بالموسيقى، وإنعكس ذلك علي الجمهور حتى أصبحوا مولعين بما يتم تقديمه أيضا ويظهر ذلك في حفلاتهم حيث يتفاعل الجمهور بشكل صاخب.
وتفردت الفرقة بتقديم نوعية موسيقى بديلة صعب تصنيفها بـ”جينر” معين، تسعى خلالها لاستكشاف عوالم صوتية جديدة عبر مزج مزيكا البروجريسيف و الطرب بالكلمات التي تدور حول معاناة الإنسان وذكرياته وملامسة مشاعره.
تضم فرقة “هوس” ثمانية موسيقيين، منهم خمسة كانوا أعضاء سابقين في باند المغني خانة، محمود خطيب فوكال، ومروان فوزي عازف الأكورديون والسينث، وكيبورد أمير رسمي، وعود هشام أنس، وباص جيتار محمود والي، مع درامز أحمد تيتو، وجيتار المعتز بالله، وإيقاعات بودا أبو اليزيد، وبمشاركة شاعر الفريق نور الدين جمال.

في أغاني “هوس” حالة مختلفة و خاصة جدا، نجد في مضمون الكلمات تشابه بين كلمات فرق عظيمة مثل “بينك فلويد” او “البيتلز”، حيث يجمعهم شئ و هو الغناء عن تجارب الحياة الخاصة و معاناة الإنسان و ذكرياته و محاولة ملامسة مشاعره، و هم ايضا مصدر الإلهام لكل أعضاء الفرقة.

دائما ما يقع الكثير من الفرق الموسيقية المستقلة في فخ الرتابة والتكرار فـ يفقدوا توازنهم على الساحة، و هذا ما يحاول أعضاء “هوس” تجنبه. إذا حاولت تحديد ما هو نوع وأسلوب الموسيقى التي تقدمها الفرقة فـ لن تستطيع، فـ هل ما يقدموه هو طرب شرقي ام نوع من أنواع المزيكا الغربية كـ البلوز و الروك و الفولك و الفيوجن و الصول أو حتى الجاز؟ أم هو خليط بين كل هذا؟.

نجد في أغنية مثل “ملاذ” مقامات وتقسيمات الإيقاع الشرقي في مطلع الأغنية التي يجعلها تشبه التواشيح و تهدأ بعض الشئ لنستمع إلى عزف البيانو المنفرد ثم بعد ذلك يقتحم صوت الإلكتريك جيتار الذي يشعرك بأنك تستمع إلي مقطوعة من البروجريسيف روك.

نجد أيضا محاولة منهم في إحياء بعض أغاني التراث سواء عربي او اجنبي بطريقتهم الخاصة، فـ قاموا بإعادة غناء “يا حلو صبح” لـ “محمد قنديل” ولا تخلو حفلات “هوس” من هذه الأغنية،

 و أيضا أعادوا غناء “تخيل” لـ “جون لينون” عضو البيتلز.

ما جعل هذا التناغم و التنوع الموسيقي حدث هو أن معظم أفراد فرقة “هوس” هم في الأساس كانوا أعضاء لفرق أخرى، فـ لكل فرد منهم فِكر موسيقي مختلف. لكن أساس ما يميزهم بالفعل هو تقديم محتوي غير تجاري بالمرة، فـ لا يتم توجيه المحتوى الخاص بهم إلى مسارات معينة و هذا أهم سبب جعلهم يصلون للقمة في وقت سريع.

X